التشكيلي سرور علواني: الفنان يجب أن ينتمي للثقافة العالمية

دمشق-سانا

يرسم التشكيلي سرور علواني عالمه الخاص بزخم لوني كبير فتغدو المرأة في لوحته زاهية بهية مفعمة بكل الطيف اللوني متجاوزة الواقع والمألوف ليفتح لها الفنان صاحب الخبرة الطويلة أبواب العالم السحري المشدوه بالحلم والبعيد عما ما يشوه الواقع ويقلل من جماله كما للطبيعة عنده ألوانها الخاصة التي لا تشبه سوى باليت ألوان صاحبها.2

وعن علاقته باللوحة يقول التشكيلي علواني في حديث لـ سانا إن اللوحة هي هوية شخصية لصاحبها وتعبير حقيقي لما يحس به الفنان من خلال حواسه فينعكس شعورا في هذا العمل الفني ويظهر رغباته وطموحاته حبا في مشاركة المشاهد فيها مبينا أن تشكيلات الخطوط والالوان البصرية تنتج من خلال الخبرة والثقافة والبوح والتصريح عما عجزنا عنه في التعبير بالكلمة أو غيرها.4

وتابع علواني إن الانثى في أعمالي هي الرمز وليست الشكل والجسد حيث أستنبط جمالية الانوثة كحالة وما يرافقها من إحساس وأناقة ورقة وجمال لافتا الى ان الحرارة الواضحة بلوحاته ما هي إلا الطاقة الكامنة داخله التي يسعى لتوظيفها في الحيوية والنشاط والفعالية عبر الألوان على سطح اللوحة.

ويوضح علواني الذي وضع الزخارف والتصاميم الفنية لجامع الشيخ زايد الكبير في ابو ظبي أن البيئة والمكان يلعبان الدور الأهم في المعادلة النفسية للفنان وتكوينه وعطاءاته في بداية انطلاقته وبمرور الزمن وتراكم الخبرات تتغير هذه البيئة الضيقة لتتحول عنده لتشمل العالم كله.

وعلى الفنان كما يرى علواني ألا ينحصر في مكان نشأته الجغرافي فقط بل عليه أن ينتمي إلى الثقافة الإنسانية الشمولية العالمية ويقول.. كل الانتماءات الضيقة تعتبر هزيلة أمام الانتماء للإنسانية والفنان الحقيقي يستمد مواضيعه من بيئته الأولى لينطلق منها إلى كل ما يتعلق بالإنسان وحياته.

ويعتبر أن مرور السنوات تعني الزيادة في النضج الفني والفكري واكتشاف للرؤى الجديدة وتحقيق للأهداف التي وضعت في البدايات مبينا أنه يبحث في جماليات صنع الخالق بطريقة ممتعة وحقيقية بعيدا عن القوالب الجاهزة فالفنان هو الاقرب لله من منطلق الحب والجمال.

وعن تأثير الأزمة على الفن التشكيلي السوري يقول علواني..إن ما نعيشه هو كارثة إنسانية مازالت مستمرة ولعل إيجابيتها الوحيدة أنها استطاعت كشف الفنانين الحقيقيين من المزيفين ففي الأزمات يلجأ المثقف إلى الوعي وانتمائه للحق بعيدا عن تأثير الجهل في الناس موضحا أن انتماء البعض من الفنانين التشكيليين لأفكار ضيقة ومحدودة هو كفيل بانحدار مستوى ما يقدمونه من عمل فني.

ويشير علواني إلى أن الأزمة مهما كبرت ومهما حدث من اختلافات فكرية بين الفنانين الحقيقيين تظل الثقافة والفن جامعا لهم ويبقى الحب والتقدير لكل التجارب الفنية التي لم تنحدر باتجاهات أخرى من الكره والقتل والإرهاب.

ويبين الفنان المقيم في مصر أن معرضه المشترك في القاهرة الذي أقامه مؤخرا جاء في سياق استمرار حياة الفن التشكيلي السوري في الخارج لافتا الى أن المعرض حقق حضورا جميلا ومميزا في مصر بلد الفنون.3

وأقام علواني أكثر من معرض في القاهرة خلال العامين الأخيرين واستطاع بخبرته واسلوبه الخاص أن يحقق انطباعا جميلا لدى المشاهدين والتشكيليين والنقاد المصريين الذين عبروا عن مدى تقديرهم لهذه التجربة التشكيلية الفريدة ويقول..أحسست بمدى الحب الذي يكنه الفنانون المصريون للحركة التشكيلية الحقيقية في سورية.

وعن حال الحركة التشكيلية السورية يؤكد رئيس المكتب الثقافي والإعلامي في اتحاد الفنانين التشكيليين أن هناك إشكالات يجب التخلص منها كالمحسوبيات وصناعة نجوم كاذبة عبر البهرجة الإعلامية والتسويق لأسماء محددة وتحويل الفن الى تجارة رخيصة ما سبب ابتعاد ونأي بعض الفنانين الحقيقيين عن كل مراكز الفن الرئيسية وعدم مشاركتهم في كل المعارض الرسمية.

علواني الذي صمم اللوحات الخلفية والتصاميم الأرضية لدورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في اللاذقية عام 1987 يعتبر أن تواجد عدد من الفنانين السوريين المهمين في الخارج مكنهم من لعب دور السفراء للفن التشكيلي السوري ليلمس تقديرا في مختلف بلدان العالم لأعمال وتجارب التشكيليين السوريين.

ويلفت علواني الى أنه لاحظ سعي الوسط الفني في كثير من البلدان للتعرف على تشكيليين سوريين وعملهم الفني عن قرب لادراكهم عمق ما يقدمونه من فن وابداع مشيرا إلى أن أكثر ما لفت نظره أن هناك إعجابا كبيرا بعدد من الأسماء التشكيلية السورية دون معرفة انتمائها لسورية بسبب عدم وجود اهتمام إعلامي رسمي في تسويق هذه الاسماء ضمن سياق الحركة التشكيلية السورية مع عدم تواجد تقييم موضوعي للعمل الفني وخاصة من قبل النقاد التشكيليين لدينا.

ويرى الأستاذ السابق في كليتي الفنون الجميلة والهندسة المعمارية أن لكل منطقة جغرافية ميزات فنية خاصة بها وهوية في التشكيل والثقافة ومع ذلك فهو ليس مع الانغماس في الخصوصية الثقافية والانغلاق عليها معتبرا ان الانطلاق للعالمية هو الذي يعطي الفن والثقافة سمة الشمولية ويخضعها للمعايير العالمية.

رغم هذا التوجه العالمي فإن فناننا صاحب الخبرة في تصميم الديكور يعتبر أنه من الضروري أن يستخدم الفنان مفردات تشكيلية من بيئته ومحيطه ليوثق ويوضح بعض الخصوصية الفنية للمكان وظيفيا وجماليا ضمن إطار فني عالمي مبينا أن ما يسمى الفن الحروفي العربي ينتمي للتشكيل الحروفي العالمي وهي لوحة عالمية مهما كان نوع الخط المستخدم فهو لا يحقق سمة الحروفية إلا بصياغة تشكيلات معاصرة وبأدوات فنية مع خصوصية أحرف المكان.

ويشير الفنان الخبير في الإخراج الصحفي وتصميم الكتب إلى أنه خلال ممارسته التدريس في كلية الفنون الجميلة لثلاثين عاما استطاع التواصل بشكل دائم مع ما يحدث في العالم فنيا على الصعيد اليدوي أو الحاسوبي ويقول.. إن ممارسة الفن عمليا ونظريا بشكل يومي مع الطلبة تضاعف الخبرة والثقافة لدى الفنان لافتا إلى أن اغلب الاساتذة استفادوا من تجارب طلابهم الذاتية.

ويتوجه علواني لجيل الشباب للاهتمام بالاكتشاف والصدق في العمل لصالح الفن والقيم الجمالية بعيدا عن التقليد والتخبطات الفكرية المتناقضة والمبالغة في البهرجة وعدم الانسياق مع التيارات الدارجة ليكونوا هم انفسهم دون زيف وتجميل ما يجعله ينوه بمهارة الشباب في تعامله مع التقنيات الحديثة وتسخيرها لخدمة مشروعه الفني مع ضرورة القراءات النظرية لتاريخ الفن وفلسفة الجمال فهما منبع الاستمرارية والابداع لأي فنان.

ويختم علواني حديثه بالتعبير عن تفاؤله بمستقبل الفن التشكيلي السوري وبجيل الفنانين الشباب ويقول..ما يحدث في وطني الان إنه الألم الأكبر والمخاض الأعظم ولابد أن تعود الحقيقة إلى مجراها الطبيعي والصحيح في كل المناحي ومنها المجال الفني والتشكيلي.

والفنان سرور علواني من مواليد القامشلي عام 1959 وخريج كلية الفنون الجميلة بدمشق اختصاص اتصالات بصرية بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف عام 1981 درس التربية وعلم النفس في جامعة دمشق رئيس مكتب الثقافة والاعلام في اتحاد التشكيليين السوريين ومحاضر جامعي في كليات الفنون والعمارة 1984 -2012 م.. صمم ورسم لأكثر من ألف كتاب للاطفال والكبار ورأس تحرير عدة مجلات تشكيلية وفنية عربية وعمل مع شركات عربية وعالمية كبيرة كمهندس ومصمم ديكور واستاذ ومحاضر في عدة جامعات سورية وعربية.. نال عدة جوائز عالمية وله العديد من المعارض الفردية والمشتركة داخل سورية وخارجها وأعماله مقتناة محليا وعالميا.

محمد سمير طحان